ال “سي آن دي آش” أداة للدعاية المغربية

This post is also available in: Español (الأسبانية) Português (البرتغالية ، البرتغال)

Traduccion: Hadamin Moloudcndh

بقلم : إزابيل لورنسو.
في مارس 2011، ملك المغرب، محمد السادس، أعلن عن تأسيس المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي جاء ليحل محل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان.
تأسيس هذه الهيئة تزامن مع تصاعد المقاومة السلمية في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية في سنة 2010، مع إصدار عدة تقارير من طرف مُنظمات غير حكومية التي تُندد بإنتهاكات حقوق الانسان و الحاجة المُلحة لأن بعثة المينورصو الأممية تشمل مُراقبة حقوق الانسان في ولايتها.
في تلك السنة كان في منصبه في المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة العديد من المسؤولين الذين تورطوا في وقت لاحق في شُبهات الفساد. عدة وثائق التي كشف عنها القرصان كريس كولمان تؤكد ان هناك علاقة سرية و تبادل المعلومات بين العاملين في الحكومة المغربية و مسؤولين في الأمم المتحدة.
تأسيس ال “سي آن دي آش” تم في اعقاب مُقترحات تم طرحها على المغرب من داخل المفوضية السامية، وكان الهدف المُباشر هو تلميع صورة المغرب الذي قدم ال “سي آن دي آش” بأنها هيئة مُستقلة و حديثة و ديمقراطية، نتيجة “جهود” المملكة المغربية تماشيا مع دستورها الجديد، و بالتالي للرد على مخاوف المجتمع الدولي و الأمم المتحدة في مجال حقوق الانسان في المغرب و في الصحراء الغربية.
و حسب ما نشره موقع “دياسبورا صحراوي”، في ديسمبر 2014، كانت وزارة الخارجية المغربية تعطي تعليمات واضحة الى ال “سي آن دي آش” حول كيفية التصرف من اجل تهدئة المطالب و النداءات التي يشعر بها المجتمع الدولي في مجال حقوق الانسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.
ان بروتوكول تقديم الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان المُسطر من طرف الأمم المتحدة، يُشير الى أنه لابد من استنفاد و استكمال كل الإجراءات الوطنية قبل اللجوء الى المكانيزمات الأممية. على سبيل المثال، في حالة مواطن اسويسري تم انتهاك حقوقه من طرف هيئة رسمية سويسرية يجب عليه أولا ان يشتكي امام الحكومة السويسرية و الإدارات السويسرية…
في حالة الصحراء الغربية، من الواضح ان هذا الشرط مستحيل التطبيق لأننا امام ارض مُحتلة و لا توجد أي “حكومة” التي يمكن اللجوء اليها لأنها هي نفس القوة الغازية التي تمارس تلك الانتهاكات.
بعد تأسيس ال “سي آن دي آش” بداء الموظفين في المفوضية السامية يتساءلون دوما هل هذي او تلك الشكوى تم تقديمها امام ال “سي آن دي آش”. ان منح هذه المشروعية للمجلس المغربي يُشكل خطرا كبيراً ومناورة واضحة لتجنُب حضور و تقارير المراقبين الدوليين المستقلين و المنظمات الغير حكومية في الأراضي المحتلة.
المناورة المغربية وصلت الى هدفها و أصبح المجلس الأوروبي يُشيد بجهود المملكة المغربية و بتأسيس ال “سي آن دي آش” في قراره لسنة 2014. و كذلك فريق العمل الاممي المختص بالاختفاء القصري اصبح يُشيد بالمغرب في تقريره لسنة 2014.
في سنة 2014 هناك عدة تقارير دولية تُشيد بال “سي آن دي آش” و تصف تأسيسه بالإجابي.
الآن، بعد مرور خمس سنوات من تأسيسه، وبعد ان بردت لحظات الحماس الأولية، اصبح من الواضح ان انتهاكات حقوق الانسان في الأراضي المحتلة المرتكبة من طرف الاحتلال اللاشرعي لم تتضاءل، بل بالعكس، تزايدت. ان نشاط ال “سي آن دي آش” لم يُوفر في أي حال من الأحوال الحماية للصحراويين و هو مجرد وسيلة للتلاعب بالجمهور عن طريق الصحافة.
و بالتالي اصبح من الضروري عدم إعطاء أي شرعية لهذه الهيئة التي أسستها الدولة المغربية للأغراض المُبينة أعلاه. ان الشكاوة حول انتهاكات حقوق الانسان يجب ان تُقدم مباشرتا امام المنظمات الدولية و ليس امام مجلس ال “سي آن دي أش”. هذا المجلس ليس لديه القدرة على التفاوض وهدفه الوحيد هو “إضاعة الوقت” و امتصاص مطالب الصحراويين المشروعة.
و لابد إذن من يذل كل الاحتجاجات ضد قوة الاحتلال، يعني الدولة المغربية.
لابد من كشف النقاب عن ال “سي آن دي آش” كي يظهر كما هو: هيكلة تديرها الحكومة، بهدف الدعاية و هي أداة تستخدمها مملكة الرعب المُتخفية تحت زي فاعل خير.