Esta entrada también está disponible en: Español (الأسبانية) Português (البرتغالية ، البرتغال) English (الإنجليزية)

PUSL ايزابيل لورانسو

في 28 أكتوبر 2020، سيصوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرة أخرى على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية) المينورسو)، وهي بعثة لحفظ السلام أنشئت في سنة 1991 ، وتعتبر الوحيدة من بين بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي ليس لها تفويض لمراقبة حقوق الإنسان.

بالرغم من أن مجلس الأمن الدولي تلقى نداءات عديدة  في العقود الأخيرة من اجل إدراج حماية حقوق الإنسان في مهمة هذه البعثة، نتيجة للانتهاكات الجسيمة والوحشية والتجاوزات التي ارتكبتها السلطات المغربية في الصحراء الغربية، إلا أن فرنسا اعترضت علي ذلك، مهددة كل مرة باستخدام حق النقض.

 

قبل أيام قليلة من تجديد عهدة المينورسو، قابلنا علي سعدوني، وهو ناشط حقوقي صحراوي وُلد في ظل الاحتلال ويبلغ من العمر 43 سنة، ليروي لنا ماذا يعني العيش في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية ولماذا كان ينبغي إدراج حماية حقوق الإنسان في مهمة هذه البعثة منذ فترة طويلة.

في الواقع، ومن خلال المقابلة، اتضح أن المينورسو لا تهتم بمراقبة حقوق الإنسان فحسب، بل “طالبت من سلطات الاحتلال المغربية” اعتقال الصحراويين. وهي ممارسات تم الإبلاغ عنها عدة مرات و كان أخرها في سنة 2018  انظر الرابط التالي:

نتمنى أن يقرأ أحد أعضاء مجلس الأمن هذه المقابلة البسيطة ويضطلع علي المعاناة الرهيبة التي يتعرض لها الصحراويون منذ سنة 1975 والظلم الذي يعانون منه علي يد الاحتلال المغربي إلي جانب تقاعس الأمم المتحدة.

يصف البعض المرحلة الحالية بمرحلة  لا حرب ولا سلم ، لكن في الواقع ان المغرب مستمر في العدوان علي الشعب الصحراوي الذي لا يشعر بالسلم  مادام مقسما بالجدار العسكري المغربي الذي يبلغ طوله 2720 كم .

 

علي هل يمكن أن تحدثنا عن  طفولتك؟

لقد ولدت سنة 1977 تحت الاحتلال وترعرعت خلال سنوات الحرب التي توقفت منذ1991 . رأيت أشياء مروعة، جرائم ارتكبها الجيش المغربي ضد السكان المدنيين الصحراويين. كانت التركيبة السكانية في ذلك الوقت مختلفة للغاية، حيث كان هناك عدد قليل من المستوطنين المغاربة ، لكن كانت هناك الآلاف من الجنود والشرطة المغاربة. كانوا في كل مكان. مثل اليوم.

رأيت صحراويين يتم اختطافهم من قبل الجيش المغربي بشكل شبه يومي.

 

كيف كانت حياتك في المدرسة؟

كان جميع المدرسين مغاربة، بعضهم مدرسين عاديين، وبعضهم كان سيئًا للغاية، كانوا يصفوننا بالصحراويين القذرين، لقد أهانونا… وأساءوا معاملتنا … كان الأمر صعبًا. بعض التلاميذ المغاربة  كانوا يفعلون معنا الشيء نفسه، وينظرون إلينا بنظرة دونية.

 

متى بدأت معركتك .. نشاطك السلمي ضد الاحتلال المغربي؟

بعد حصولي علي الشهادة الجامعية  قررت الذهاب إلى مخيمات اللاجئين في تندوف. كنت أرغب في الالتحاق بجبهة البوليساريو.

ذهبت أنا وبعض الأصدقاء من اجل عبور الجدار العسكري المغربي. لقد حاولنا ثلاث مرات، لكن دون جدوى، نجح واحد منا فقط في سنة 2000 وهو يعيش الآن في مخيمات اللاجئين الصحراويين.

 

في سنة 1998، عندما حاولنا الوصول إلى الجدار، فقدنا مسارنا، وأصبنا بالعطش الشديد في الصحراء. رأينا موقعًا لبعثة المينورسو لجانا إليهم لطلب الماء وسألناهم عن طريق إلي الجدار.

لكنهم بدلاً من مساعدتنا أو تجاهلنا ، اتصلوا بالجيش المغربي الذي اعتقلنا. وعندها بدأت حلقات التعذيب الطويلة. لقد تم تعذيبنا من قبل الجيش المغربي بكل الطرق التي لا تتخيلها … (توقف)

في البداية تم استجوابنا وتعذيبنا لمدة 5 أيام في مدينة وأسرد، وبعد ذلك لمدة 5 أيام في الداخلة ومرحلة التعذيب الأخيرة دامت 20 يومًا في مدينة العيون.

 

لم تكن أسرنا تعرف مكان تواجدنا، والمغاربة لم يسمحوا لنا أبدًا بالاتصال بالعائلة أو بمحام. لم تكن هناك محاكمة ولا قاضٍ. بل مجرد تعذيب بعد تعذيب.

في سنتي 1999 و 2000 ، حاولت مرة أخرى الالتحاق بمخيمات اللاجئين. في سنة 1999 استجوبوني وعذبوني مرة أخرى، كانت أنشطتي غير معروفة ، وأرادوا الاضطلاع عليها، وما أعرفه، وما هو المعتاد. في سنة 2000، أجريت لي أول محاكمة وقضيت شهرًا في السجن بالداخلة حيث تعرضت للتعذيب مرة أخرى، بالطبع إنهم دائما يلجئون إلي التعذيب.

 

بعد وقف إطلاق النار، هل تغير شيء؟

 

لقد توقف القتال … واستمر القمع والاضطهاد ضد الصحراويين في الأراضي المحتلة، لكننا واصلنا نضالنا وأنشطتنا السلمية.

 

من المعروف أنك احد عناصر جماعة رفضت الجنسية المغربية، فماذا يمكن أن تخبرنا بخصوص ذلك ؟

إن المغاربة يفرضون علينا الجنسية المغربية ، حتى أولئك الذين يحملون الجنسية الإسبانية والذين ولدوا قبل الغزو المغربي. نحن نرفض جنسية مفروضة علينا. إن فرض الجنسية هو انتهاك للقانون الدولي. ولهذا السبب، نتعرض للاعتداءات في الكثير من الأحيان. الكفاح طويل ولن ينتهي غدا، إنه كفاح من اجل الحياة.

 

أي نوع من الأنشطة تقصد؟ وكيف تقاومون الاحتلال المغربي؟

إننا نواجه الاحتلال بكل الطرق السلمية، نصنع الأعلام الصحراوية وأشياء من هذا القبيل.

ونطبع الشعارات على قطع صغيرة من الورق ونوزعها. إن كل ما نقوم به هو اعمال سلمية فقط. ذات مرة نظمنا احتجاجا أمام القنصلية الإسبانية في مدينة أقادير وأطلقنا الحمام الأبيض في السماء . كما نظمنا احتجاجات أيضًا أمام مقرات المينورسو في المدن المحتلة.

 

احتجاجات هذا الشهر ضد بعثة المينورسو بوضع ملصقات علي  سياراتها

 

ما رأيك في بعثة المينوسو?

يجب عليهم أن يرحلوا ، إذا لم يفعلوا شيء ، إذا لم يحمونا ، إذا لم يحموا حقوق الإنسان ، فلا مكان لهم هنا. إنهم يجلسون ويتفرجون فقط. هذا لا شيء. إنهم يساعدون الاحتلال المغربي. فهم يقولون ان كل شيء طبيعي.

في الأراضي المحتلة لدينا “قانون الغابة” وليس القانون الدولي. الأمم المتحدة تخضع لسيطرة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن مع حق النقض، ولن يتغير شيء، فقد رأينا ذلك في العقود الماضية. فهل يعقل إن بعثة لحفظ سلام ليس لها تفويض لمراقبة حقوق الإنسان؟

ليس هناك سلام ، ليس لدينا سلام!

 

عندما بلوغك ، هل حصلت علي  فرصة للعمل؟

لا، إنهم لم يمنحوا لنا أبدا فرصا للشغل، لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص. الغالبية العظمى من الصحراويين لا يحصلون على وظائف.

لقد ساوموني بمناصب الشغل بشتى الطرق. إحدى تلك الطرق هي أنهم أثناء الاستجواب والتعذيب، يقولون لي سنعطيك وظيفة أو شركة خاصة إذا توقفت عن النشاط. هذا هو ثمن الوظيفة: التخلي عن قناعاتنا، والتنازل عن حقوقنا، وخيانة أوطاننا، وقبول الاحتلال بصمت.

أبدا لن أقبل ذلك «العرض”.

في يونيو 2018 ، قام هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بزيارة الأراضي المحتلة في الصحراء الغربية ، هل قابلته؟

نعم ، لقد اجتمعت به وأخبرته بكل شيء. تحدثت معه عن معاناة شعبنا ، وعن كفاحنا السلمي ، وعن ضرورة احترام الاتفاقيات الموقعة وعدم جدوى بعثة المينورسو دون تفويض بحماية حقوق الإنسان.

كم مرة تعرضت للسجن بتهمة حقيقية؟

تعرضت للسجن أربع مرات، وأطول فترة سجنية كانت عامين. انه الأمر صعب جدا. المحاكمات غير عادلة. والتعذيب جسدي ونفسي.

 

ما نوع التعذيب الذي تعرضت له؟

لقد تعرضت لكل انواع التعذيب. كل ما يمكنك تخيله وأكثر .

في سنة 2007 اختطفوني بينما كنت في منزل عائلتي، وأخذوني إلى خارج محيط المدينة الحضري. وهيئوا حفرة في التراب، مثل القبر و وضعوني في داخلها، بحيث لا يظهر من جسمي سوى رأسي. ثم بدؤوا في استجوابي ..وكانوا يضربونني على وجهي … (صمت)

لقد أرادوا أن يعرفوا ما هي أنشطتي، وكل تفاصيلها، ومتى، وأين، ومع من. لا يمكنك أن تتخيل؟ لقد كانوا يسألونني كيف تصنع الأعلام؟ كيف ترفع الأعلام؟ وكتابة الحرية للصحراء الغربية! …..كل ذلك وأنت مدفون تحت رحمتهم…

عندما أخذونا إلى مركز الشرطة، قاموا بتعذيبنا، لكن أول ما فعلوه هو تمزيق ملابسنا، فقد كنا عراة أمامهم، معصوبي الأعين ومقيدين بالأصفاد، وضربونا، ثم جاءت التهديدات بأنهم سيغتصبوننا ويصفون كيف سيفعلون ذلك بالعصي والزجاجات المكسورة. نعم إنهم يفعلون ذلك، هل تعلم؟ إنهم كذلك يقومون باغتصاب الاشخاض.

هناك الكثير من أشكال التعذيب … كما تعلم..

خلال فترة سجنك في 2018/2019 أضربت عن الطعام وقمت بخياطة فمك، لماذا استخدمت هذا النوع من أساليب الاحتجاج؟

عليك أن تفهم أنه عندما كنا في السجن ، في سجن مغربي ونحن صحراويون ، لا يوجد قانون ، وليس هناك حدود لما يمكن أن تفعله إدارة السجن بنا أو تأمر بفعله ضدنا.

فالمعاملة السيئة بلا حدود …و بلا قيود

أنا أعاني من مرض مزمن نتيجة كل الضربات التي تعرضت لها خلال حياتي تحت الاحتلال المغربي. بسبب هذا المرض ، أحتاج إلى دواء بشكل يومي. في السجن الأمر صعب للغاية ، فهم لا يعطونك الدواء، وليس هناك سوى الإهمال الطبي المتعمد. لقد كنا عرضة للتعذيب ومع ذلك يرفضون إعطائنا الأدوية. لقد أصبت بنوبات صرع بسبب ذلك. من المستحيل أن تشرح كيف أنك أعزل داخل سجن، محاط بسجناء مغاربة عنيفين، فانت غير محمي من قبل الحراس الذين يهاجمونك ويحرضون السجناء على إساءة معاملتك، وعندما تصاب بنوبات ، تكون أعزل في تلك اللحظة وتحت رحمة الجميع تمامًا.

لقد وضعوني في عزلة مطولة في زنزانة تسمى “كاتشو” ، وكأنها نعش، وأصبت بنوبات صرع مرة أخرى، بالإضافة إلي سوء المعاملة.

لقد تقدمت بشكاوى وقمت بكل ما يمكنني فعله، لكن دون جدوى. لذلك كان الملاذ الأخير، “سلاحي” الوحيد، هو الإضراب عن الطعام. عندما قررت خياطة فمي … حسنًا، ما يمكنني أن أقوله هو إن المعاناة في السجن أشد من الإضراب عن الطعام أو خياطة الفم… هل تتخيل ذلك؟

هذه حياتي، حياة الصحراويين. التعذيب. لقد تعرضنا للتعذيب علي أيدي الجميع: الشرطة المغربية والدرك والجنود و “البوليس السري”. منازلنا تحرسها الشرطة، وهم يرتدون ملابس مدنية وبعضهم يرتدي الزى الرسمي ، ويتم تسجيل جميع تحركاتنا ، ومكالماتنا الهاتفية، ومن نقابل، ومتى، وأين، وكيف، وما نشتري. أنا لا أتحدث عن السجن، أنا أتحدث عن الأراضي المحتلة التي هي سجن آخر، سجن بلا سقف، لكن الآن حتى السماء أصبحت تستغل في المراقبة عن طريق الطائرات بدون طيار.

إن النظام المغربي نظام إرهابي يرهب شعبه. فكيف نتوقع أن يعامنا ؟ أكيد بشكل أسوأ.

 

هل المراقبة التي تتحدث عنها تستخدم فقط مع الصحراويين؟

إنهم يراقبون الصحراويين و أي وفد أو مراقب أو محام أو باحث دولي قادم الي الأراضي المحتلة. إما أنه لا يسمح لهم بدخول الأراضي المحتلة أو يتم طردهم. لكننا دائمًا ما تتم مراقبنا بالسيارات والدراجات النارية وغيرها.

منذ بعض الوقت، تم تجنيد جاسوس داخل مجموعتنا. قبضنا عليه وهو يبلغ عنا. كانت مهمته هي  تسجيل تحركاتنا وأنشطتنا وحالتنا النفسية . تركناه يمضي، ولم نفعل له أي شيء.

بعد هذه المقابلة، تتبادر إلى الذهن العديد من الأفكار. كيف يمكن لحالة الصحراء الغربية والمقاومة السلمية المثالية لهذا الشعب أن لا تلق اهتماما ؟

كيف يمكن للأمم المتحدة أن تدعم استمرار وضعية الاحتلال الحالية رغم أن قراراتها تتعارض مع ذلك؟

كيف يمكن لبعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة “تسليم” شباب ليتم تعذيبهم لمجرد أنهم يطلبون الماء ويسالون عن الطريق للوصول إلى بلادهم؟

رأيت صورة لابنتي وهي شابة تدافع هي الأخرى وتؤمن بالعدالة وتشارك في المظاهرات .. كيف سأشعر إذا تم القبض عليها لمجرد رفعها لعلم؟ ماذا سيقول العالم لو تعرضت شابة أوروبية للتعذيب لأيام وأسابيع لمجرد رفع علم بلادها؟

إذن كيف يمكن تقبل أن السعدوني والعديد من الصحراويين الآخرين يتعرضون للتعذيب لنفس السبب؟