حمل الباحث الإسباني الدكتور ألبيرتو مايستري أفوينتي أسبانيا مسؤولية معاناة الشعب الصحراوي والوضعية التي يعيشها اليوم  من جراء الإحتلال المغربي و كشف الباحث المختص في القضايا الإفريقية و صاحب كتاب  «الشعب المهجور الخداع في إنهاء الإستعمار من الصحراء الغربية » في لقاء مع موقع «الصحراء الغربية 24»، بعض الأسرار التي دارت بين الحكومة الإسبانية و الحسن الثاني التي تهدف كلها إلى الإلتفاف على حق الشعب الصحراوي ؛ مبرزا في هذا الإطار ما دار من نقاش بين الجانبين في لقاء مراكش بين الوزير الإسباني سوليز و الملك المغربي الراحل ، موضحا« أن  الدولة  الإسبانية تتحمل  هذه المسؤولية  لأنها لم  تفي بواجبها  لتصفية الإستعمار طبقا للقانون الدولي  ، و هي  بهذه الطريقة الواضحة والصارخة  لم تخدع فقط  الشعب  الصحراوي وحده ، ولكن المجتمع الدولي بأسره.»

و شدد الدكتور الذي يدرس  التاريخ بجامعة برسلونة أن  قضية الصحراء  الغربية يجب أن  توحد كل  الحساسيات السياسية الإسبانية بالإضافة لدور النخبة المثقفة ؛ مشيرا إلى « أن بعض الكتاب والباحثين قد أغرهم المغرب لدعم أطروحته،  لأن “المغرب يدفع بسخاء لحلفائه “.

و عن علاقة إسبانيا بالمغرب ، قال الدكتور ألبيرتو مايستري أفوينتي«المغرب  يوظف العديد من الملفات  للضغط على  إسبانيا ” معتبرا أن الرد الإسباني على الإستفزازات المغربية ضعيف و  لا يرقى الى الدور المنتظر منها» معربا عن إندهاشه« مساعدة إسبانيا وتسليح دولة لا تخفي أطماعها التوسعية ».  ووصف الباحث الإسباني  تغطية و سائل الإعلام الإسبانية لتطورات القضية الصحراوية بالمحتشم و « أن استئناف الحرب والقرار الأخير للرئيس السابق ترامب و التطورات المرتبطة بهما  ،  فرضت  على  كبرى  وسائل الإعلام الإسبانية مجبرة   تناول النزاع  الصحراوي ،  لأن عدم القيام بذلك سيكون أمرًا مشينا و فضيحة»

و هذا نص الحوار:

موقع الصحراء الغربية 24:  الدكتور ألبيرتو مايستري كمختص في القضايا الإفريقية و صاحب كتاب  «الشعب المهجور الخداع في إنهاء الإستعمار من الصحراء الغربية » ، هل يمكن أن توضح لنا موضوع الخداع الذي ذهب ضحيته الشعب الصحراوي؟

الدكتور ألبيرتو مايستري: لم أكن أتوقع حقًا أن تخدع إسبانيا بهذه الطريقة الواضحة والصارخة ، ليس فقط الشعب الصحراوي ، ولكن المجتمع الدولي بأسره. اكتشفت أنه منذ اللحظة الأولى ، عندما أعلن الحسن الثاني مسيرته الخضراء ، تفاوضت إسبانيا ، التي دافعت رسميًا عن الامتثال للشرعية الدولية أمام الأمم المتحدة ، سراً مع المغرب ، على التسليم  غير القانوني للصحراء الغربية. أيضًا ،كما إطلعت على تلك الوثائق غير المنشورة ، مثل التعليقات السياسية التي تبثها إذاعة راديو الصحراء ، من خلال الإذاعة الوطنية الإسبانية  ، التابعة للحكومةالإسبانية ، لوحظ كيف يتم الإعلان يوميًا على  أن إسبانيا لن تسمح للمغرب باحتلال المنطقة ، موضحًا أن الدولة المذكورة ليس لها أي حق تاريخي عليهاو أن كل ما قاله المغرب كذبة وأن الصحراويين لا ينبغي أن يقلقوا بشأن أي شيء ، لأن إسبانيا ستفي بواجبها في إنهاء استعمارها ؛ لكن في نفس الوقت  ، كانت الحكومة الإسبانية ووريث فرانكو ، الأمير خوان كارلوس دي بوربون ، عازمين بالفعل على عدم القيام بواجبهم. كانت إسبانيا مهتمة فقط بمواصلة المظاهر ، كما اعترف الوزير الإسباني سوليز نفسه للحسن الثاني في زيارته لمراكش وقد  اطلعت على تقريره: “أقول فقط  لجلالتكم أننا لا نريد الاستقلال. ما نحتاجه هو تغطية الأمور  وحفظ التزاماتنا وأن نتفق على أن الصحراء للمغرب “. بينما قال السفير الإسباني لدى الأمم المتحدة عكس ذلك. هل هناك أكبر من خداع من هذا ؟

موقع الصحراء الغربية 24:  مع كل نقاش يجمعنا  مع النخبة الإسبانية من مثقفين وإعلاميين ، يعبرون عن شعورهم بالذنب لتخلي الحكومة الإسبانية عن مسؤولياتها تجاه حقوق الشعب الصحراوي ، لماذا لا يتحول هذا الشعور إلى مظهر معلن ، و تشكيل موقف ضاغط على الحكومات الإسبانية لتحمل مسؤولياتها بحيث يتم احترام تقرير المصير للشعب الصحراوي؟

الدكتور ألبيرتو مايستري: بشكل عام اليسار الإسباني  مرتبطً بالقضية الصحراوية ، في حين إنها قضية يجب أن توحد كل القطاعات الإسبانية. هناك العديد من المصالح وكلنا نعلم أن المغرب يمكنه استخدام ملفات  مختلفة لوقف هذا الاتحاد ؛ فسمعة إسبانيا في إفريقيا سيئة للغاية  بإعتبار أن مسار تصفية الإستعمار مازال لم يستكمل ، بسبب سياستها الكارثية في هذا الشأن ، هي سمعة سلبية ويجب على جميع القوى التركيز على ذلك لجعل الحكومات الإسبانية تفهم خطأ موقفها. بصفتي إسبانيًا ، أشعر بالخجل من وجود مستعمرة في أفريقيا ، في القرن الحادي والعشرين ، وهذا هو الحال بالنسبة للأمم المتحدة ،كل هذا بسبب بلدي.  إن غياب المبادرة و نكران وجود النزاع الصحراوي ونسيان أن الصحراويين حتى عام 1975 كانوا إسبان لن يحل المشكلة ، بل على العكس تمامًا.

موقع الصحراء الغربية 24:هناك العديد من الكتاب من مختلف الجنسيات الذين تناولوا قضية الشعب الصحراوي ، فلماذا لا نرى مثلا إطارا يوحد أصوات هؤلاء الكتاب سواء على مستوى إسبانيا أو على مستوى العالم؟

الدكتور ألبيرتو مايستري:بالفعل هناك جمعيات لمجموعة من الكتاب الذين هم أصدقاء للصحراء الغربية ، لكن صحيح هناك حاجة ماسة لإتحاد أوسع   من أجل إبراز هذا الصراع الذي عمر طويلا . هناك العديد من المصالح ، وكما قلت من قبل ، فإن المغرب لديه الوسائل لإجهاض أي مبادرة كبرى تتعارض مع التسميةالمزعومة “للصحراء”. أعلم أن بعض الكتاب والباحثين قد أغرهم المغرب لدعم أطروحته. وكما يقول صديقي وزميلي ، بابلو إجناسيو دي دالماس ، “المغرب يدفع بسخاء لحلفائه “. لكن حسنًا ، أنا متفائل وأعتقد شخصيًا أن هناك اتجاهًا نحو اتحاد جميع الكتاب والباحثين الذين يؤيدون ببساطة الامتثال للشرعية الدولية. إنها الطريقة الوحيدة لزيادة الوعي بهذه المشكلة الخطيرة.

موقع الصحراء الغربية 24: كمختص إسباني كيف ترى سلوك المغرب الأخير  مع إسبانيا و موقف جكومة مدريد  منه؟

الدكتور ألبيرتو مايستري:  حسنًا ، لقد رأيناه مؤخرًا بكل مجده. لقد كان يحاول منذ فترة طويلة استغلال  أي ضعف لإسبانيا لمهاجمتها. فالهجرة ، الإرهاب ، الشركات الإسبانية الموجودة في المغرب ، سبتة ومليلية ، الصيد ، الجالية المغربية الموجودة في إسبانيا ، إلخ..هذه أوراق كلها يوظفها المغرب للضغط وإرهاق إسبانيا ،و بالتالي لن يتردد في استخدامها لتحقيق أهدافه. لقد قال رئيس الوزراء المغربي ، سعد الدين العثماني ، في العام الماضي  ودون خجل ، أنه بمجرد السيطرة الكاملة على الصحراء الغربية ، سيذهبون إلى سبتة ومليلية. ومن تم لم تسر الأمور بشكل جيد حتى الآن. إسبانيا تلتزم الصمت وفوق ذلك فهي تحول ملايين اليوروهات إليهم وتبيع لهم أسلحة. فلا  حاجة لممارسة  المزيد من ′الجيوبوليتيك’ ؛فلا يمكنك مساعدة وتسليح دولة لا تخفي أطماعها التوسعية تجاه اقالميك . هذا الموقف هو الموقف الذي يجب أن تتخلى عنه إسبانيا ، بشكل نهائي ، لأن الواضح هو الضعف .

موقع الصحراء الغربية 24: ما تقييمك لتغطية الصحافة الإسبانية لنزاع الصحراء الغربية؟

الدكتور ألبيرتو مايستري:ليس في المستوى ،فالأخبار عن الصراع شحيحة ، وتقريباً منعدمة. فبسبب الأحداث الأخيرة مع استئناف الحرب والقرار الأخير للرئيس السابق ترامب ، تحدثت كبرى  وسائل الإعلام الإسبانية مجبرة  أخيرًا عن الصراع الصحراوي ، ولكن بطريقة محتشمة جدا، لأنه لم يكن لديها خيار آخر. إن عدم القيام بذلك سيكون أمرًا مشينا و فضيحة ، لقد مرت شهورولم نرى معالجاتهم للموضوع ؛فهناك حرب في الصحراء الغربية وكأنها غير موجودة،أي أنهم يتبعون سياسة الإنكار المغربية. قلت في وقت سابق أن هناك العديد من المصالح، لكن يبدو أن شيئًا ما يتغير وسيتعين علينا الانتظار للأشهر القليلة القادمة لنرى كيف ستمضي الأمور. يرى العديد  أنه على إسبانيا  تبني الموقف الذي يتوافق معها كقوة إدارية بحكم القانون ومحاولة المساعدة في حل هذا الصراع الذي استمر عقودًا.

♦و قال في الأخير  الباحث الإسباني الدكتور ألبيرتو مايستري أفوينتي  المختص في القضايا الإفريقية و صاحب كتاب  «الشعب المهجور الخداع في إنهاء الإستعمار من الصحراء الغربية » «بناءا على  جميع تحرياتي  ، من الواضح جدًا أن الصحراء الغربية  ستنتزع يومًا ما إستقلالها و ما  يخوله لها القانون:ولن تبقى آخر مستعمرة في إفريقيا، فسيتحقق هذا المبتغى فبفضل قوة شعبها لأنها صاحبة  حق  و الشرعية الدولية إلى جانبها ؛ و على  الجميع أن يدرك أن  هذه الوضعية الخطيرة نتجت عن السياسة السيئة لإسبانيا التي تبقى  بالنسبة للأمم المتحدة القوة القائمة بالإدارة القانونية للصحراء الغربية ، فإذا لم يكن من الممكن زيادة الوعي بوجود مشكلة إنهاء الاستعمار الخطيرة ، فسيكون من الصعب للغاية الضغط من أجل الامتثال ببساطة للشرعية الدولية». ؛ نص التصريح:

Uso de cookies

porunsaharalibre.org utiliza cookies para que usted tenga la mejor experiencia de usuario. Si continúa navegando está dando su consentimiento para la aceptación de las mencionadas cookies y la aceptación de nuestra política de cookies, pinche el enlace para mayor información.plugin cookies

ACEPTAR
Aviso de cookies